المقابلة في الإرشاد و العلاج النفسي - 2

تعتبر المقابلة الإرشادية قلب الإرشاد النفسي حيث أنها تتيح الفرصة للمرشد النفسي للتعرف على طبيعة المشكلة التي حضر من أجلها المسترشد، ومعرفة الخصائص والسمات الشخصية للمسترشد، وكذلك المعلومات الأخرى التي تفيد العملية الإرشادية، وذلك تمهيدا لوضع خطة العلاج المناسبة التي تساعد المسترشد على حل المشكلة , وسوف نتناول موضوع المقابلة الإرشادية من حيث: تعريفها. أهميتها. خصائصها. أنواعها. شروطها الفنيات. المهارات. تعريف المقابلة الإرشادية:
يدل تعريف المقابلة لأول وهلة على تقابل فردين أو أكثر وجهاً لوجه في مكان ما ولفترة زمنية معينة لسبب معروف مقدماً لدى المتقابلين وبناء على موعد سابق في أغلب الأحيان، ولا يدل لقاء الصدفة بين فردين أو أكثر على معنى المقابلةلوجود عامل الصدفة في هذا اللقاء والذي نفى الموعد المسبق والسبب المقدم. (عمر ماهر 1989).
أما المقابلة في اللغة: المواجهة، والتقابل (إبن منظور)

وقد عرف (سامي ملحم 2007) على أنها: أداة هامة للحصول على المعلومات من خلال مصادرها البشرية وهي تتكون في أبسط صورها من مجموعة من الأسئلة والبنود التي يقوم الإخصائي النفسي بإعدادها وطرحها على الشخص موضوع البحث ثم يقوم الأخصائي النفسي بعد ذلك بتسجيل البيانات ويمكن تعريف المقابلة بأنها غرقة دينامية وتبادل لفظي بين شخصين أو أكثر.

أما المقابلة الإرشادية فتعرف على أنها:
تعددت التعريفات التي تناولت المقابلة الإرشادية وتنوعت، والمجال هنا لا يتسع لسرد تلك التعريفات، ولكننا سنكتفي بسرد بعض منها:
- هي علاقة اجتماعية مهنية دينامية وجهاً لوجه بين المرشد والمسترشد في جوٍ من يسوده الثقة المتبادلة بين الطرفين يتخللها تفاعل اجتماعي هادف وتبادل للمعلومات والخبرات والمشاعر والاتجاهات. وهي نشاط مهني هادف وليست محادثة عادية. ( زهران، 2002 ).
- وعرفها (سترانج 1949) بأنها قلب الإرشاد النفسي، حيث تشتمل على عدد من الفنيات التي تسهم في نجاحه وقد ميزت ملامحها الأساسية بقولها: إن المقابلة عبارة عن علاقةمواجهة دينامية وجهاً لوجه بين المسترشد الذي يسعى في طلب المساعدة لتنمية استبصاراته التي تحقق ذاته وبين المشرد النفسي القادر على تقديم هذه المساعدة خلال فترة معينة وفي مكان محدد. (حماد ناصر 2008)
ويمكن تعريف المقابلة الإرشادية إجرائياً بأنها عبارة عن علاقة مهنية بين المرشد والمسترشد تتم في مكان معين، وبموعد محدد، ولمدة زمنية محددة، وذلك من أجل تحقيق أهداف خاصة.

أهمية المقابلة الإرشادية:
تبرز أهمية المقابلة بالتالي:

- تتيح الفرصة للمستجيب للتعبير الحر عن الأراء والأفكار والمعلومات.
- تتحول من أداة إتصال ووسيلة لقاء إلى تجربة عمليةخاصة ما يتعلق منها بميدان الإشراد بين الأخصائيين النفسيين والآباء بحيث تتيح للآباء أن يتعلموا شيئاً عن أنفسهم وعن اتجاهاتهم وعن العالم الذي يعيشون فيه وبالتالي تتكون لديهم أساليب جديدة في التفكير والعادات السلوكية المرغوبة وبذلك تكون المقابلة ميدانياً ومجالاً للتعبير عن المشاعروالانفعالات والاتجاهات.
- تعتبر المقابلة مصدراً كبيرا للبيانات والمعلومات فضلا عن كونها أداة للتبصير والتوعية والتفاعل الديناميكي.
- تختلف أهداف المقابلة باختلاف الغاية التي تستهدف المقابلة إلى تحقيقها في نهاية المطاف ويتضح ذلك من الأنواع المختلفة للمقابلة فكل نوع هدفه وغرضه المحدد وغايات يحاول المقابلين الوصول إليه.

خصائص المقابلة الإرشادية:
للمقابلة عدد من الخصائص تتمثل في الآتي:

- أنها تبادل لفظي منظم بين شخصين هما المرشد والمسترشد بحيث يلاحظ المرشد فيها ما يطرأ على المسترشد من تغيرات وانفعالات.
- تتم المقابلة بين شخصين هما القائم بالمقابلة ووالمسترشد في موقف واحد.
- يكون للمقابلة هدف واضح ومحدد وموجه نحو غرض معين.

أنواع المقابلة الإرشادية:
المقابلة أنواع عديدة يتخذ كل نوع منها صفة معينة تمثل موضوع المقابلة وهدفها وقد أشار عدد من الباحثين إلى تقسيمات متباينة لأنواع المقابلة ومنها:
كما جاءت عند (ملحم (2007):

أولاً: من حيث عدد العملاء أو المقابلين المستجيبين:
يمكن تقسيم المقابلة إلى نوعين رئيسين هما:
(أ‌) المقابلة الفردية: التي تتم بين الباحث والمفحوص (المستجيب) وتعتبر أكثر الأنواع شيوعاً لأنها تتم بين المقابِل والمستجيب.
(ب‌) المقابلة الجمعية : وتتم بين الباحث وعدد من الأفراد في مكان واحد ووقت واحد من أجل الحصول على معلومات أوفر في أقصر وقت وأقل جهد وغالباً يستخدم هذا النوع من المقابلات لإعطاء المعلومات أكثر مما يستخدم لجمعها.

ثانياً : وفقاً لنوع الأسئلة التي تطرح فيها ودرجة الحرية التي تعطى للمستجيب في إجاباته: يمكن تقسيم المقابلة إلى ثلاث أنواع:
(أ‌) المقابلة المقفلة المغلقة Structured: وهي المقابلة التي تطرح فيها أسئلة تتطلب إجابات دقيقة ومحددة، ولا تفسح مجال للشرح المطول، وإنما يطرح السؤال وتسجل الإجابة التي يقررها المستجيب.
(ب‌) المقابلة المفتوحة: Untructured: وهي المقابلة التي يقوم فيها الباحث بطرح أسئلة غير محددة الإجابة، وفيها يعطي المستجيب الحرية في أن يتكلم دون محددات للزمن أو للأسلوب وهذه عرضة للتحيز وتستدعي كلاماً ليس ذا صلة بالموضوع.
(ت‌) المقابلة المقفلة المفتوحة: وهي التي تكون الأسئلة فيها مزيجاً من النوعين السابقين (مقفلة ومفتوحة). وفيها تعطي الحرية للمقابل بطرح السؤال بصيغة أخرى والطلب من المستجيب لمزيد من التوضيح.

ثالثاً: من حيث غرض المقابلة في الميدان الإكلينيكي:
يمكن تقسيم المقابلة من حيث غرض المقابلة في الميدان الإكلينيكي إلى ستة أنواع رئيسية هي:
(أ‌) مقابلة الإلتحاق بالعلاج أو المؤسسة.
(ب‌) مقابلة الفرز والتشخيص المبدئي.
(ت‌) مقابلة البحث الاجتماعي والشخصي للحالة.
(ث‌) مقابلة ما قبل وما بعد الاختبارات النفسية.
(ج‌) المقابلة الممهدة للعلاج النفسي.
(ح‌) المقابلة مع أقرباء المريض وأصدقائه.

رابعاً من حيث الغرض من المقابلة في ميدان التفاعلات الاجتماعية السوية:
(أ‌) المقابلة الاستطلاعية (المسحية): يستعمل هذا النوع من المقابلات للحصول على معلومات من أشخاص يعتبرون حجة في حقولهم أو ممثلين لمجموعاتهم والتي يرغب الباحث الحصول على بيانات بشأنهم.
(ب‌) المقابلة التشخيصية: وتستعمل لتفهم مشكلة ما وأسباب نشوئها، وأبعادها الحالية، ومدى خطورتها على العميل تمهيداً لتحديد الأسباب ووضع خطة للعلاج.
(ت‌) المقابلة العلاجية: وهذا النوع يهدف بشكل رئيسي إلى القضاء على أسباب المشكلة والعمل على جعل الشخص الذي تجري معه المقابلة يشعر بالاستقرار النفسي.
(ث‌) المقابلة الاستشارية: يستعمل هذا النوع من المقابلات لتمكين الشخص الذي تجري معه المقابلة وبمشاركة الباحث على تفهم مشاكله الشخصية والمتعلقة بالعمل بشكل أقضل والعمل على حل تلك المشاكل.

خامساً: من حيث طبيعة الأسئلة: يمكن تقسيم المقابلة إلى ما يلي:
(أ‌) المقابلة الحرة: التي تطرح فيها أسئلة غير محددة الإجابة.
(ب‌) المقابلة المقننة: وهي المقابلة التي تطرح فيها أسئلة تتطلب إجابات دقيقة ومحددة.
(ت‌) المقابلة غير المقننة: ويتصف هذا النوع من المقابلات بالمرونة والحرية بحيث تتيح للمفحوص التعبير عن نفسه بصورة تلقائية.
(ث‌) المقابلة البؤرية: حيث تكون الوظيفة الأساسية للباحث هو تركيز الاهتمام على خبرة معينة صادفها الفرد وعلى آثار هذه الخبرة.
(ج‌) المقابلة غير الموجهة: حيث يكون المفحوص أكثر حرية في التعبير عن مشاعره ودوافع سلوكه بدون توجيه معين من الباحث.

سادساً: حسب طول المقابلة ومداها: تقسم إلى
(أ‌) المقابلة القصيرة.
(ب‌) المقابلة الطويلة.
(ت‌) المقابلة لمرة واحدة.
(ث‌) المقابلة المتكررة.

شروط يجب أن تتوفر في المقابلة
هناكك عدة شروط يجب أن تتوفر في المقابلة الناجحة منها:
1- أن تحدد أهداف المقابلة، وأن تكون واضحة ومفهومة.
2- أن يقوم شخص ماهر ومدرب بالمقابلة.
3- أن يعد من يقوم بالمقابلة قائمة الأسئلة.
4- أن لا يُشعر من يقوم بالمقابلة الطرف الآخر بأنه سيقوم بإعطاء إجابة معينة أو تحيزاً.
5- يفضل أن يكتب من يقوم بالمقابلة ملاحظاته عنها أثناء إجرائها.
6- أن يكتب من يقوم بالمقابلة تقريراً مفصلا عن المقابلة فور انتهائها.

المقابلة في الإرشاد والعلاج النفسي:
صنفت المقابلة في الإرشاد والعلاج النفسي إلى نوعين رئيسين هما المقابلة الابتدائية، والمقابلات التشخيصية والعلاجية وسوف نعرض كل منها كالتالي:

1- المقابلة الابتدائية:
مفهوم المقابلة الابتدائية: هي وسيلة استطلاعية حول المسترشد تبدأ عند استقباله في مركز الإرشاد النفسي الذي اختاره بنفسه أو أحيل إليه من مؤسسة أخرى من أجل مساعدته من أجل مساعد حل مشكلة.

مراحل المقابلة الابتدائية:
أ‌- مرحل الافتتاح: وتتم باستقبال المرشد النفسي للمسترشد في إطار من الود والترحيب، ثم التعرف على المشكلة أو صعوبات التكيف والتوافق التي يعانى منها المسترشد، والاتفاق على سعي كل منهما متعاونين معا لإزالتها من حياة المسترشد، الأمر الذي يحقق تعديل – استجاباته بحيث تصبح سليمة وسوية.

ب‌- مرحلة البناء: تخص هذه المرحلة بجمع المعلومات ومناقشة الشكوى العامة للمسترشد وما يصاحبها من أعراض ظاهرة على سلوكه العام ،مما يدل على طبيعة الأزمات النفسية الحالية التي يعانى منها.

جـ- مرحلة الإقفال: تبدأ مرحلة الإقفال بتخليص وتقوم كل ما دار في المقابلة الابتدائية، مما يمكن المسترشد من استكمال الصورة حول العملية الإرشادية، وما يمكن جنية منها، والاطمئنان لها والشخصية المرشد.

2- المقابلات التشخيصية والعلاجية:
مفهوم المقابلات التشخيصية والعلاجية: يمكن القول بأن المقابلات التشخيصية والعلاجية تتفق من حيث المهارات والفنيات التي تسهل الحصول على المعلومات الممكنة حول الفرد من مصادرها المختلفة وبوسائل متباينة فيما يتعلق بجوانب شخصية، ومن ثم يمكن للمرشد أن يدرس سلوكياته في إطار من التفاعل الايجابي المثمر ينهما.
بينما تختلف المقابلات التشخيصية عن العلاجية في الهدف الأساسي لكل منها، فالهدف الأساسي للمقابلة التشخيصية هو التأكد من حالة المسترشد التي تم التعرف عليها بصفة مبدئية في المقابلة الابتدائية حتى يكون التشخيص سليما وصحيحا، بينما يركز الهدف الأساسي للمقابلة العلاجية على تنفيذ الاستراتيجيات الإرشادية المعالجة التي رسمها المرشد النفس بناء على تشخيصه الحالة المسترشد.

مراحل المقابلات التشخيصية والعلاجية:
أ‌- مرحلة الافتتاح: تتحدد خصائص مرحلة الافتتاح بطريقتين هما طريق بناء الألفة بين المرشد النفس والمسترشد، طريقة الوعي الفكري الذي يمنية المرشد النفسي عند المسترشد.
ب‌- مرحلة البناء: وتبدأ بمناقشة المسترشد بالتفصيل حتى يمكن تشخيصها وعلاجها على أسس علمية سليم . ثم يحاول المرشد النفسي أن يساعد المسترشد ويشجعه على نفسه فيعي ويدرك الارتباطات القوية بين مفهومه لذانه وبين الاتجاهات المختلفة المؤثرة عليها، ومما تعكسه من آثار تشكل سلوكه العام.
ويحاول المرشد النفس أن يساعد المسترشد بعد ذلك على أن يتواصل مع نفسه فيتحدث عنها وكأنه وجدها وملكها، وليس على اعتبارا أنها تمثل جزءا منفصلا عن كيانه وذاته، ويحاول المرشد النفس أن يصل بالمسترشد بعد ذلك إلى الفترة النهائية من مرحلة البناء وهى تطابق النفس, ويتميز هذه الفترة بوعي المسترشد وإداركه بمشاعره الداخلية وعالمه الخارجي ومحاولة تطابقها على بعضها ويتضمن تطابق النفس معنى التحدي للنفس، حيث يتقبل المسترشد كل جديد في سلوكه وبمارسه بكل رضا ودون تردد أو خوف.
جـ- يسعى المرشد في هذه المرحلة بغرس الأمل في نفس المسترشد ويشعره باستفادته من المقابلة مهما كتن نوعها أو حجمها كما يعمل المشد على مساعدة المسترشد وتشجيع على المساهمة في وضع الخطط المستقبلية للعملية الإرشادية حتى يشعر بمسئولية نحو نفسه، ويشعر بدوره الفعال نحو الامتثال للشفاء ويراعي المشرد النفسي في هذه المرحلة مناقشة أي معلومة لم تستكمل أو طرحت أثناء هذه المرحلة وذلك في سياق من الود والتقدير.

فنيات المقابلة الإرشادية:
أولا: فنيات الفعل:-
1- فنية التساؤل:- تعتبر فنية التساؤل الوسيلة الأساسية لاكتشاف المجهول فيما يختص بحالة المسترشد من جميع جوانبها، حيث أنها تنفيذ في الحصول على المعلومات اللازمة عنه، وفي تشجيعه على التغيير عن نفس وفي مساعدته على اختبار مشاعره وأفكاره وتنفيد فنية التساؤل المرشد النفسي في تحديد أسس تشخيصه وعلاجه، وفي وضع استراتيجياته وفي تحقيق أهدافه، كما أنها تهتم في تنمية التواصل الجديد بين المرشد والمسترشد وبين المسترشد ونفسه، وبين المسترشد والآخرين.

2- فنية المواجهة:- تعتبر فنية المواجهة وسيلة فعالية يستخدمها المرشد النفسي في كشف التناقضات بين ما يقوله المسترشد وما يفعله، مما يجعله أكثر استبصارا لما بداخله فيعكسه على سلوكه الخارجي ويفضل أن تستخدم فنية في نهاية مرحلة البناء في المقابلات الإرشادية، بعد أن يتم بناء الألفة بين المسترشد وتصبح هناك علاقة إنسانية مهنية وثيقة بينهما.

ثانيا: فنيات رد الفعل:

1- فنية الإنصات:- وهي الأداة الرئيسة التي يستخدمها المرشد النفسي لفهم المسترشد بعمق أكثر، كما أنها تحقق الشعور بالرضاء والسعادة لدى المسترشد للإحساس بمدى تقبله من جانب المرشد وتحقيق فنية الإنصات أهداف هامة وهي: ومنهم المرشد لرؤية– المسترشد حول نفسه والآخرين فهم المرشد لكيفية، ممارسة المسترشد للحيل الدفاعية في ظل نظام القيم الذي يؤمن به.

2- فنية إعادة العبارات:- تتميز فنية إعادة العبارات بتكرار المضمون الأساسي لتواصل المسترشد اللفظي مع المرشد النفسي متضمن المعنى الكلي لعباراته وإن لم يكن متضمنة نفس الكلمات التي احتوتها تلك العبارات، ومن ثم تعتبر بمثابة صدى لكل ما يقوله المسترشد، مما يشجعه على الاستمرار في الكلام والاسترسال فيه.

3- فنية الانعكاس:- تعتبر فنية الانعكاس بمثابة مرآة صادقة يعكس بها المرشد أحاسيس المسترشد وتعبيراته وانفعالاته، ما ظهر منها وما بطن، سواء عبر عنها بصراحة أو – أخفاها، وذلك جنى يرى المسترشد نفسه وكأنه في مرآة عاكسة – لما يتضمن تواصله اللفظي وغير اللفظي مع المرشد النفسي.

4- فنية الإيضاح:- تعتبر فنية الإيضاح بمثابة تغذية رجعية مباشرة من جانب المرشد للمسترشد لتوضيح بعض النقاط التي قد تكون غامضة وغير مفهومة في المناقشة التي تدور بينهما خلال المقابلة الإرشادية وتهدف فنية الإيضاح إلى تدعيم الاستجابة التلقائية من المرشد للمسترشد إذا حدث أي توتر في التواصل بينهما عندما لا يفهم أحدهما ما يقوله الآخر، وعندما يعجز الطرفان عن فهم ما يدور في المناقشة بينهما.

ثالثا: فنيات التفاعل:
1- فنية التفسير:- يستخدم المرشد النفسي فنية التقدير في المراحل الأخيرة من العملية الإرشادية بعد أن يثق فيه المسترشد ويطمئن إليه، مما يساعده على فهم وإدراك أي مشاعر قد تكون غائرة في أعماقه، أو أي مفاهيم قد تكون غامضة عليه، وأي أسلوب قد لا يكون له مبرر كما أنها تساعد المسترشد على رؤية الأسلوب الذي يستخدم حيله الدفاعية أو التعرف على الأعراض التي تدل على سلوكه غير السوي. كما أن استخدام هذه الفنية يفيد في بناء المرجع الذاتي للمسترشد مما يؤثر على استجاباته للمرشد وللآخرين، مثلما تستخدم في تحليل التداعي الحر والأحلام، والطبع، حيث أنها تعتبر الدعامة الأساسية في فنيات الاتجاه النفسي التحليلي.

2- فنية الإيحاء:- تكمن أهمية فنية الإيحاء في مساعدة المسترشد على الارتقاء بـفكاره وارتياد المجهول في نفسه، مما يوضح رؤيته لها وتنقتيها من شوائبها وازدياد استبصاره الداخلي لأعماقها، فيفكر تبعا لذلك بعقلانية متحررة فيما يتعلق بحالة.

3- فنية التغذية الرجعية:- تكمن أهمية هذه الفنية في كونها استجابة فورية من المرشد للمسترشد، حيث يركز المرشد على كل ما يقوله المسترشد ويدعم ما يصدر عنه من ايجابيات ويطفئ سلوكه غير المرغوب فيه، بالإضافة إلى إشباع رغبة المسترشد في معرفة رد فعل سلوكه على الآخرين.

رابعا: فنيات المسئولية:
1- فنية الممارسة التدريبية:- ويقوم بها المرشدون النفسيون المتدربون تحت إشراف عدد من المشرفين الإرشاديين وفق خطة تدربيية مصممة من قبل أستاذ تربوي من حملة الدكتوراة في الإرشاد والعلاج النفسي بحيث يكون مسئول من تأهيلهم العلمي وإعدادهم المهني وتتضمن هذه الغنية مسئوليات كل من الأستاذ مربى المرشد النفسي ومشرف المرشد النفس، والمرشد النفس المتدرب، بالإضافة إلى عدد من التوصيات الهامة لكل منهم مما يدعى مساهمتهم الايجابية قيها.

2- فنية التقويم:- وهي تقوم الأنشطة المختلفة التي يقوم بها كل من مربى المرشد النفسي، مشرف المرشد النفسي، المرشد النفسي المتدرب، بما يحقق الأهداف المتعلقة بها للتأكد من مدى الكفاءة في تحقيقها وتتضمن هذه الفنية تقدير مشرف المرشد النفسي، وتقدير المرشد النفسي المتدرب، وتقدير المقابلة الإرشادية.

المهارات الخاصة بالمقابلة الإرشادية
أولا: مهارات التسجيل: يشمل التسجيل في المقابلات الإرشادية ثلاث مهارات رئيسة تتمثل في مهارة التسجيل الكتابي، مهارة التسجيل السمعي مهارة التسجيل المرئي، وهذا المهارات هي مكونات السجلات التي تعين المرشد النفس في دراسة حالة المسترشد ووضع خطة العلاج المناسبة، ويجب أن يحتفظ المرشد بهذه السجلات في غرفة الإرشاد النفس وتحت رعاية شخصا دون أن يطلع عليها أحد، وذلك انطلاقا من مبدأ السرية وبالرغم من ضرورة استخدام مهارات لتسجيل في المقابلة الإرشادية إلا أن المرشد لا يجب أن يستخدمها إلا بعد موافقة المسترشد على ذلك كتابيا.

ثانيا: مهارات استخدام المقاييس والاختبارات النفسية: يمكن تعريف الاختبار النفس على أنه أداة عملية تتكون من مجموعة من مثيرات نفسية معينة وفق معايير متلائمة مع البيئة التي يطبق فيها، وذلك لدراسة ظاهرة سلوكية معينة ولا يخلو عمل أي مرشد نفسي من تطبيق اختبارأو أكثر في مقابلاته الإرشادية.
ويجب أن يكون الاختبار الذي وقع عليه الاختيار للتطبيق ملائما للحالة التي يتعامل معها المرشد النفسي، ومحققا للهدف من تطبيقه، ومدعما للمقابلة الإرشادية من أجل صالح المسترشد، ومن البديهي أن يكون المرشد النفسي على علم تام بخصائص الاختبارات النفسية التي يطبقها على مسترشديه من حيث الأهداف التي تحققها، وطرق استخدامها، المراحل العمرية المناسبة لها والأزمنة المستغرقة في تطبيقها، ومفاتيح تصحيحها، وكيفية تحليل وتفسير نتائجها، وإمكانية التعليق عليها، مع إمكانية تقديم التوصيات المترتبة على نتائجها.

ثالثا: مهارات دراسة الحالة وكتابة التقارير: تكمن أهمية دراسة الحالة في كونها تعطي فكرة شاملة، واضحة ومتكاملة حول المسترشد، متناولة شخصيته من جميع أبعادها وسماتها ومدى إنجازاتها في الماضي والحاضر، ومدى ما يمكن أن ينجزه في المستقبل حسب التوقعات المبنية على الدراسات المختلفة التي تمت حوله ومن ثم فإن دراسة الحالة تعتبر الوسيلة الأساسية التي يستخدمها المرشد النفسي في تقويم سلوك الفرد عبر الفترات الزمنية المختلفة منذ مولده وحتى انتظامه في المقابلات الإرشادية وقد تمتد إلى ما بعد الانتهاء منها، وذلك في صورة مكثفة متكاملة ملخصة مما يحدد ملامح الإستراتيجية الإرشادية المتبعة، ومما يسهم في تنمية الكفاءة المهنية للمرشد، في تنمية الجوانب الكلية لشخصية المسترشد على حد سواء.



الكاتبة : خولة مصلح
من موقع : أفاويق http://www.afaweeq.com
شاركها !

الاسم : (زائر)
بتاريخ : الإثنين 02-05-2011 12:57 صباحا


rc='image/mile/ad.gif' border='0' />

الاسم : (زائر)
بتاريخ : الخميس 22-03-2012 04:52 مساء


rc='image/mile/Arabian.gif' border='0' />  rc='image/mile/tongue.gif' border='0' />

الاسم : (زائر)
بتاريخ : الجمعة 30-03-2012 11:37 مساء


rc='image/mile/mad.gif' border='0' />

العناوين المشابهة
الموضوع القسم الكاتب الردود اخر مشاركة
فنيات الإرشاد الجمعي الأسري العلاج و الإرشاد النفسي المرشد 1 الإثنين 06-01-2014
نشأة و تطور التوجيه و الإرشاد في المملكة ... العلاج و الإرشاد النفسي المرشد 0 الجمعة 15-11-2013
الإرشاد الأسري في المجتمع السعودي العلاج و الإرشاد النفسي المرشد 0 الثلاثاء 18-06-2013
نشأة و تطور التوجيه و الإرشاد العلاج و الإرشاد النفسي المرشد 0 الأربعاء 22-05-2013
مؤتمر عن ظاهرة التنمر بين طلاب المدارس ... العلاج و الإرشاد النفسي المرشد 1 الثلاثاء 07-05-2013